محمد بيومي مهران

33

الإمامة وأهل البيت

مات ، وقد نظرت إلى أربعة عشر رجلا من أهل بيتي في غزاة واحدة ، أفترون حزنهم يذهب من قلبي " ( 1 ) . ثم تطورت فكرة البكاء تطورا زهديا ، عبر عنه الإمام علي زين العابدين بقوله : " فقد الأحبة غربة " ( 2 ) ، ويقول ولده الإمام الباقر : " ما اغرورقت عين بمائها ، إلا حرم الله وجه صاحبها على النار " ، بل إن الإمام الباقر ، إنما يقسم البكاء - كما قسم المعرفة ( وكذلك فعل أبوه من قبل ) ( 3 ) - فقال : " فإن سالت على الخدين لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة ، وما من شئ إلا له جزءا إلا الدمعة ، فإن الله يكفر بها بحور الخطايا ، ولو أن باكيا بكى في أمة ، لحرم الله تلك الأمة على النار " ( 4 ) . وهكذا نرى جذور البكاء في الزهد والتصوف ، حتى تحولت إلى الذكر الذي يصفي القلوب ، كما يصفيها بكاء الشيعي على الإمام الشهيد - مولانا الإمام الحسين - الذي كانت مجالس البكاء عليه تعقد جهارا أيام " المأمون " ( 189 - 218 ه‍ - 813 - 833 م ) ، وقد ربط الإمام الباقر البكاء بالذكر صراحة فقال : " الصواعق تصيب المؤمن وغير المؤمن ، ولا تصيب الذاكر " ، وقد رأينا البكاء ومنزلته ، فلا بد أن يقترن بالذكر لتنمحي الذنوب ، وهكذا أسس الشيعة جذور البكاء في الذكر ، ببكائهم على الشهيد - الإمام الحسين ( 5 ) - . هذا وقد زكى المحدث الفقيه ابن حجر الهيثمي في صواعقه ، الإمام الباقر صوفيا بقوله فيه : وله من الرسوم في مقامات العارفين ، ما تكل عنه ألسنة

--> ( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية 9 / 119 ، حلية الأولياء 3 / 138 . ( 2 ) صفة الصفوة 2 / 53 . ( 3 ) تفسير علي بن إبراهيم ص 416 . ( 4 ) صفة الصفوة 2 / 61 . ( 5 ) الشيبي : المرجع السابق ص 174 .